الشيخ الجواهري

34

جواهر الكلام

الذي أشار إليه الشهيد في الروض على ما حكي عنه تبعا للمحقق الثاني في جامع المقاصد ، حيث قال فيه : " واعلم أن ظاهر الأصحاب أن إذن الولي إنما يتوقف عليها الجماعة لا أصل الصلاة لوجوبها على الكفاية ، فلا يناط برأي أحد من المكلفين ، فلو صلوا فرادى بغير أذن أجزأ " انتهى . وهو وإن ذكر ذلك في خصوص الصلاة لكنه لا يخفى عليك جريانه في غيرها من أحكام الميت التي ادعي فيها الوجوب الكفائي من التغسيل ونحوه ، فقضية ذلك منهما عدم اعتبار الإذن في صحة ما وجب كفاية من أحكام الميت لما تقدم من التنافي . ومن العجيب أن الشهيد بعد ما سمعته منه في الروض قال في المسالك في المقام : " لا منافاة بين الأولوية ووجوبه على الكفاية ، وكذا توقف فعل غير الولي على إذنه لا ينافي أصل الوجوب " انتهى . ولم يذكر وجه عدم المنافاة ، ولعله الذي أشار إليه في المدارك بعد حكاية كلام جده في الروض ، قال : " وقد يقال : إنه لا منافاة بين الوجوب كفائيا وبين إناطته برأي بعض المكلفين على معنى أنه إن قام به سقط الفرض عن غيره ، وكذا إن أذن لغيره وقام به ذلك الغير ، وإلا سقط اعتباره ، وانعقدت الصلاة جماعة وفرادى بغير إذنه " انتهى . وربما ظهر من الرياض متابعته في ذلك أيضا كما عن الذخيرة ، وناقش فيه بعضهم بأن البحث ليس في سقوط الفعل عن الغير إذا قام به الولي أو نصب من قام به الولي ، ولا في سقوط اعتباره إذا امتنع عن الإذن والمباشرة ، إنما البحث في أن مقتضى الوجوب الكفائي تعلق خطابه بجملة المكلفين على حد واحد ، وأنه متى قام به بعضهم سقط عن الباقي ، ومقتضى إناطة الأمر به اختصاصه ومن قدمه بذلك ، وأنه متى أقيم بدون إذنه لم يكن مجزءا ، فالمنافاة بحالها حينئذ ، وكيف يتصور الوجوب المطلق على مكلف مع اشتراط صحة الفعل المكلف به بما ليس من قبله ، كالإذن من شخص آخر ونحو ذلك ، نعم هو واجب مشروط فتأمل .